ريادة الأعمال للخريجين – “الانطلاق نحو المستقبل”

نظمت كلية الهندسة بالجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا بسلطنة عمان الندوة الدولية الأولى لريادة أعمال الطلبة الخريجين بعنوان”الانطلاق نحو المستقبل” ،وذلك في يوم الأربعاء،الموافق ١٧ أبريل ٢٠٢٤م. حيث شهدت الندوة مشاركة فعالة من قبل المتحدثين البارزين والخبراء في مجال ريادة الأعمال وهم البروفيسور كولين جونز أستاذ مشارك في التطوير الأكاديمي ، كلية الصحة والهندسة والعلوم ، جامعة جنوب كوينزلاند في أستراليا ،والبروفيسور نوريس كروجر، أستاذ زائر بجامعة كيوشو، خبير في النظام البيئي لريادة الأعمال من الولايات المتحدة الأمريكية،والمهندس محمد الراسبي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة آر أند دي كابيتال آند لابس R&D Capital & Labs ، في سلطنة عمان، والبروفيسور أندرو بينالونا ، المدير السابق للمعهد الدولي لتنمية ريادة الأعمال الإبداعية (IICED).

قد بدأت الحكومات في جميع أنحاء العالم بتبني وسائل لتشجيع الشباب المواطنين على استكشاف طرق مستدامة للعمل الحر،وقد سلط  الباحثون الضوء على الحاجة الملحة لوجود عدد أكبر من مقدمي الوظائف بمقدار أكبر من الباحثين عن عمل، واستدركوا ما إذا كان ينبغي على المزيد من الخريجين التفكير في ريادة الأعمال كخيار مهني .

 ألقى الدكتور أحمد بن حسن البلوشي، عميد كلية الهندسة،في بداية الندوة، كلمة أكد فيها على أهمية مشروع ريادة الأعمال للخريجين”الانطلاق نحو المستقبل” في تعزيز روح ريادة الأعمال لدى الخريجين،حيث يهدف هذا المشروع إلى مناقشة السبل التي يمكن من خلالها تعزيز الوعي والمهارات الريادية للخريجين.

وأكد الدكتور علي البيماني، رئيس الجامعة، أن اللقاءات والمناقشات مع الخبراء العالميين والمحليين تعد فرصًا مهمة لتبسيط وتحسين المكونات والعمليات المختلفة داخل بيئة ريادة الأعمال لأجل تلبية متطلبات ودعم تطلعات رواد الأعمال الخريجين، حيث يعتبر تبني عقلية ريادة الأعمال أمرًا في غاية الأهمية ويتوجب أن يبدأ من المنزل، ولذا يجب تشجيع ذلك بشكل أكبر من خلال تزويد الخريجين بالمهارات الضرورية للمضي قدمًا في هذا المجال.

وسلط البروفيسور كولين جونز الضوء على أهمية فهم وتقدير دور الدماغ في تعليم ريادة الأعمال، وأكد على ضرورة وجود معلمين وعلماء ريادة أعمال متقدمين لضمان تأهيل الخريجين بشكل جيد لمستقبلهم في هذا المجال. كما أشار إلى أهمية تقديم المنح الدراسية في مجال تعليم ريادة الأعمال، وضرورة تطوير أساليب التدريس المبتكرة وتحديث المحتوى التعليمي لتلبية احتياجات الطلبة.

كما ألقى البروفيسور نوريس كروجر، الأستاذ الزائر بجامعة كيوشو، محاضرة تحدث خلالها عن أهمية توفير أفضل الأساليب التعليمية وأفضل المعلمين وأفضل البحوث والدراسات وأفضل وسائل التقييم،والإعدادات والبيئات التعليمية والنظم البيئية لتعليم ريادة الأعمال لكل متعلم.وأضاف قائلاً ” أننا نتحدث كثيرًا عن النظم الإيكولوجية لريادة الأعمال هذه الأيام ، عادة بدون إطار مفاهيمي قوي (وغالبا دون تعريفه). كما أن تعليم ريادة الأعمال يعمل في شبكة من العلاقات الداخلية والخارجية مع المؤسسة المضيفة  ولكننا نفتقد غالبًا لإطار مفاهيمي قوي وتعريف واضح لهذا المفهوم لأصحاب المصلحة والقيمة التي يمكننا تقديمها لكل منهم”. وقد وجه البروفيسور نصيحة بضرورة تطوير أدوات تساعد المعلمين المحليين على رسم خريطة نظامهم البيئي وتحسين التواصل مع النظام البيئي الأوسع، وإشراك الطلبة والخريجين في هذه العملية، والتواصل مع أصحاب المصلحة في مجال التعليم والسياسة العامة، حيث يمكن لهم أن يلعبوا دورًا فاعلاً في رسم خرائط وتحليل أصحاب المصلحة. وأيضاً أوصى بتحديد عدد من المقترحات القيمة التي يمكن تقديمها لأصحاب المصلحة، بحيث لا يقتصر التفكير على ما يمكن أن يقدمه الآخرون لنا فقط، ولكن يتعين أيضًا علينا أن نفكر فيما يمكننا فعله لصالحهم.

كما تحدث المهندس محمد الراسبي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة آر آند دي كابيتال آند لابس (R&D Capital & Labs)، والذي شغل سابقاً منصباً في الصندوق العماني للتكنولوجيا ، عن رؤيته حول كيفية تحقيق عمان تقدماً كبيراً في توفير الدعم الأساسي للشركات الناشئة. وتطرق إلى المرافق المختلفة المتاحة للشركات الناشئة والمبادرات المخطط لها في المستقبل، حيث استثمر ودعم نمو أكثر من ١١٠  شركة ناشئة، ويدير حالياً محفظة تضم ٩٠ شركة ناشئة في مرحلة الإعداد.

فيما ألقى البروفيسور أندرو بينالونا ، والأستاذ الفخري لآندي بينالونا ، المدير السابق للمعهد الدولي لتنمية ريادة الأعمال الإبداعية (IICED) الذي ترأس مؤسسة الارشاد لضمان الجودة لجميع الجامعات التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها ، وأشرف على أبحاث الأمم المتحدة حول تطوير الابتكار من خلال التعلم – كما تستعين به شعبة المشاريع  لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التابعة للأونكتاد ، وكونه عضوا في فريق الخبراء لتطوير إطار EntreComp التابع لمركز البحوث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية ، كلمة تحدث فيها عن دور التفكير الموضوعي في تعليم ريادة الأعمال في جميع التخصصات، وأشار إلى أهمية رسم خرائط التقدم في مجالات مثل الابتكار والإبداع والسياق والأعمال والتمويل والاتصالات، وأوضح أنه يتم تعليم ريادة الأعمال للمتعلمين من الصف التاسع وحتى التخرج في الصف الثاني عشر، حيث يتم تجربة مفاهيم ريادة الأعمال المختلفة بدءًا من المفاهيم الأساسية وصولاً إلى تجربة المجتمع الريادي والأعمال التجارية وإدارة المشاريع والقيادة الريادية. ويمكن تكييف إطار عمل EntreComp (مهارات ريادة الأعمال) وتضمينه بشكل أفضل لتحقيق الأهداف المطلوبة.

من جانبه ، قدم إبراهيم بن عيسى البلوشي، مدير الحاضنات في الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، نظرة عامة عن عمل حاضنة الشركات الناشئة في الجامعة الوطنية التي تعمل بالشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في عمان ضمن جهود  والتزامات الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا في عمان في تطوير ودعم ريادة الأعمال للخريجين والذي يتجسد كذلك في تضمين هذه الجهود في الخطة الاستراتيجية للجامعة. الجدير بالذكر أن كلية الهندسة بدأت في توفير تعليم ريادة الأعمال منذ عام ٢٠٠٧م وحققت الاعتراف بجهودها من قبل هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة). وفي عام ٢٠١٣م، حصلت كلية الهندسة على أعلى جائزة وطنية عن مبادراتها في التعليم الريادي.

وتأتي هذه الندوة ضمن مشروع منحة البحث الأكاديمي لعضو هيئة التدريس في الجامعة الوطنية بتنظيم من بريكيرثي بانيكار، رئيس قسم التطوير المهني والعلوم الإنسانية.