تتسم سلطنة عُمان بطقسها الحار والجاف وغالباً ما يكون هناك نقص في المياه، لذلك يأتي هذا البحث الرائد الذي أجرته الجامعة الوطنية ليصنع أملاً جديداً لتعويض النقص في احتياطيات المياه والانتقال به إلى مستوى مستدام.ولأهمية هذا المشروع الذي اجرته كلية الهندسة بالجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا فقد حضي بتمويل من وزارة التعليم العالي والبحث والابتكار.
عقدت كلية الهندسة ورشة عمل لمدة يومين وذلك بهدف جعل مشاريع تحويل الطاقة مشاريع مستدامة ليس فقط لتعزيز احتياطيات المياه في السلطنة بل تتعدى ذلك إلى استخدامها كذلك للأغراض طبية.
ألقى الدكتور أحمد بن حسن البلوشي ، عميد كلية الهندسة خلال ورشة العمل كلمة قال فيها “إن مستقبل الطاقة الحرارية من خلال تحلية المياه وتقطير الزيوت الأساسية يعتمد بشكل كبير على خلق الوعي وتمكين الشباب لإدراك أن عٌمان بحاجة إلى التكنولوجيا لمواجهة النقص المستمر في المياه“ وأضاف ” أن الطلبة هم المستقبل ويجب علينا إشراكهم في مشروع التحلية الحرارية هذا من خلال تمكينهم وتزويدهم بالخبرات العملية في عمليات التصاميم والتجارب“.
وصرح الدكتور أحمد لصحيفة تايمز أوف عمان إن الدربة والمران والممارسة ستعمل على تقوية مهاراتهم الفنية وتعزيز كفاءاتهم وبناء الثقة في الممارسات العملية التي يقومون بها مما سيوفر بيئة جيدة وصحية للغاية ستعمل على بناء قدراتهم كقادة مستقبليين في عمان في هذا المجال المهم.
وأضاف أيضاً أنه بمجرد تنفيذ المشروع البحثي على أرض الواقع ، سيقوم بخلق فرص عمل للخريجين، وأوضح أن كلية الهندسة تقود مشروع أبحاث تحلية المياه بالطاقة الشمسية وقد شاركت بالفعل عددًا من طلابها في هذا المشروع.
من جانب آخر ، أشار خبراء في هذا المجال أن هذا المشروع البحثي سيحول المناطق القاحلة في عٌمان إلى أراضٍ خصبة حيث صرح الدكتور خميس الفلاحي خبير في الموارد المائية لصحيفة تايمز أوف عمان قائلا “ستصبح الأراضي خصبة وستصبح المزارع منتجة، و تعزيز احتياطيات المياه ليس فقط في الآبار ولكن سيستفيد كذلك نظام الأفلاج المهدد بالجفاف في المزارع الخاصة“.
وأوضح الدكتور الفلاحي أن المياه في المناطق القريبة من البحر ، كما هو الحال في محافظتي الباطنة والشرقية ، مالحة وليست جيدة بما يكفي لري المزروعات حيث تتدفق مياه البحر في هذه المناطق تحت الأرض ويرتفع منسوبها لتلوث احتياطيات المياه العذبة. ففي بعض الأحيان في موسم هطول الأمطار الغزيرة تتسرب المياه العذبة إلى الأرض لتختلط بمياه البحر مما يمثل تحدياً كبيراً للمزارعين في الحفاظ على نمو محاصيلهم. وأكد الفلاحي أن هذا المشروع الذي تجريه كلية الهندسة مهم جداً ويجب علينا تشجيع مثل هذه المشاريع، وأشار الدكتور الفلاحي أن وزارة التعليم العالي تقوم بتمويل هذا المشروع البحثي الرائد.
الجدير بالذكر أن تحلية المياه بالطاقة الشمسية هي تقنية تُستخدم لإزالة الملح من المياه بواسطة محطات مصممة خصيصًا تستخدم الطاقة الشمسية لغلي مياه البحر والتقاط البخار الناتج الذي يتم تبريده وتكثيفه للحصول على مياه عذبة.

