الملخص
شهد مفهوم اضطراب طيف التوحّد ( ASD) تطورًا ملحوظًا منذ وصفه الأول على يد ليو كانر (Leo Kanner) عام 1943. فقد قاد عمل كانر الرائد إلى توصيف اضطراب طيف التوحّد بوصفه اضطرابًا نمائيًا عصبيًا، حيث لاحظ أن الأفراد المصابين به يواجهون صعوبات جوهرية في تكوين الروابط الاجتماعية الطبيعية. وقد ركز هذا الفهم المبكر على ما يبدو من عجز لدى الأطفال المصابين بالتوحّد عن إقامة تواصل اجتماعي طبيعي مع الآخرين (Harris, 2018). ومع ذلك، فإن المنظورات المعاصرة، كما توضحها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، تنظر إلى اضطراب طيف التوحّد على أنه إعاقة نمائية ناتجة عن اختلافات عصبية تتجلى بطرق متعددة، وتشمل صعوبات في التواصل الاجتماعي، وأنماطًا سلوكية مقيدة أو تكرارية، إضافة إلى اختلافات في التعلم والحركة والانتباه(CDC, 2022).
وغالبًا ما يُظهر الأفراد المصابون باضطراب طيف التوحّد أنماطًا سلوكية واهتمامات تختلف عن المعايير الاجتماعية السائدة، مما يميزهم عن الأفراد الذين يعانون من اضطرابات تقتصر أساسًا على صعوبات التواصل الاجتماعي. وتشمل هذه السلوكيات المميزة طيفًا واسعًا من الأنماط، مثل التنظيم الدقيق للأشياء، أو الشعور بالضيق عند حدوث تغييرات في الروتين اليومي، أو تكرار العبارات والكلمات الإيكولاليا ( Echolalia)، إضافة إلى التركيز الشديد على تفاصيل محددة في الأشياء أو على محفزات حسية معينة (Antonio M. Persico & Valerio Napolioni, 2013).
سلطت الدراسات الحديثة التي أجراها Whalen وزملاؤه وHopkins وزملاؤه الضوء على الإمكانات الواعدة لتقنيات الذكاء الاصطناعي ( AI) في تحسين حياة الأفراد المصابين بالتوحّد. فقد تناولت هذه الدراسات فعالية التدخلات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مثل الأنظمة المساعدة بالحاسوب ( CAS)، بما في ذلك برامج مثل TeachTown وFaceSay، في تعزيز المهارات الاجتماعية والتواصلية لدى الأفراد عبر فئات عمرية مختلفة (Whalen, 2010). وقد أظهرت نتائج هذه الدراسات تحسنًا ملحوظًا في اللغة الاستجابية، والقدرات الاجتماعية، ومستوى التفاعل مع الأقران لدى المشاركين الذين تراوحت أعمارهم بين 3 و15 عامًا ممن خضعوا لهذه التدخلات القائمة على الذكاء الاصطناعي.
وتؤكد هذه النتائج الإمكانات التحويلية لتقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحّد، فمن خلال تقديم تدخلات موجهة تتلاءم مع التحديات الفردية لكل حالة، يمكن للمقاربات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أن تسهم في تحسين المهارات الاجتماعية والتواصلية للأفراد المصابين بالتوحّد، مما يساعد على تعزيز اندماجهم في المجتمع وتحسين جودة حياتهم. كما يمثل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات التدخل الخاصة بالتوحّد خطوة مهمة نحو توفير دعم شامل للأفراد المصابين باضطراب طيف التوحّد، وتعزيز اندماجهم ورفاهيتهم بشكل عام، والمساهمة في بناء مجتمع أكثر شمولًا.
الأهداف
1. تطوير برنامج تدخل قائم على الذكاء الاصطناعي (AI-powered intervention) لتعزيز المهارات الاجتماعية والتواصلية لدى الأفراد المشخَّصين باضطراب طيف التوحّد ( ASD)
2. تصميم وتنفيذ أدوات مدعومة بالتكنولوجيا تهدف إلى دعم تنظيم الانفعالات وإدارة الضغوط النفسية لدى الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحّد.
3. إجراء بحوث متمركزة حول المستخدم (User-centered research) لفهم الاحتياجات والتحديات الخاصة التي يواجهها الأفراد المصابون باضطراب طيف التوحّد في سياقات التفاعل الاجتماعي والتواصل.
4. تقييم فاعلية برنامج التدخل المدعوم بالذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية من خلال قياس التحسن في التفاعل الاجتماعي والقدرات التواصلية ومستوى الرفاه النفسي.
5. دراسة إمكانات تقنيات الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر وتشخيص أعراض التوحّد من خلال تحليل الأنماط السلوكية وتعبيرات الوجه.
6. التعاون مع المعلمين والمعالجين والمتخصصين في الرعاية الصحية لدمج برنامج التدخل المدعوم بالذكاء الاصطناعي ضمن أنظمة الدعم والخدمات القائمة المقدمة للأفراد المصابين باضطراب طيف التوحّد.
جهة التمويل:
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار
