تلعب المركبات الطبيعية، مثل البوليفينولات (Polyphenols)، أدوارًا متعددة في تنظيم التوازن التأكسدي والالتهابي في الخلايا، وهو ما يجعلها واعدة كعوامل علاجية مضادة للسرطان. وقد أظهرت الأدلة الحديثة أن العديد من البوليفينولات، وعلى وجه الخصوص الريسفيراترول (Resveratrol) والكيرسيتين (Quercetin)، تمتلك نشاطًا واضحًا مضادًا للسرطان في دراسات داخل المختبر (in vitro) وداخل الجسم الحي (in vivo)، خاصةً في علاج سرطان القولون والمستقيم (Colorectal Cancer – CRC).ترتبط فعالية الريسفيراترول والكيرسيتين بتأثيرهما على عدد من المسارات الجزيئية الأساسية في تطور سرطان القولون، مثل: Wnt، وPI3K/AKT، وCaspase-3، وMAPK، وNF-κB. حيث تُظهر هذه المسارات أن كلا المركبين يساهمان في تثبيط نمو الخلايا السرطانية، وتحفيز عملية الاستماتة (Apoptosis)، والحد من الانتشار النقلي (Metastasis).ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر في استخدام الريسفيراترول والكيرسيتين كعلاجات مضادة للسرطان يكمن في انخفاض توافرهما الحيوي (bioavailability) داخل الجسم، نتيجة لسرعة استقلابهما. إلا أن التقدّم في تقنيات التوصيل النانوي (Nanotechnology) قد فتح آفاقًا جديدة لتجاوز هذه العقبة، إذ ساعدت الصيغ النانوية (Nanoformulations) المختلفة على تحسين الذوبانية والثبات داخل الجسم.وأظهرت دراسات حديثة أن استخدام تركيبة نانوية مشتركة تجمع بين الريسفيراترول والكيرسيتين قد يُعزز من فعاليتهما في تثبيط نمو خلايا سرطان القولون والمستقيم. وتُسلّط هذه المراجعة الضوء على آلية عمل هذين المركبين، وعلى أنواع الصيغ النانوية المختلفة التي تستهدف سرطان القولون، إلى جانب استكشاف التأثير التآزري عند الجمع بينهما.كما يتناول المقال الفوائد الدوائية المحسّنة لهذين المركبين عند استخدامهما معًا بطرق مبتكرة، مما يشير إلى إمكانية تطوير علاجات كيميائية (Chemotherapeutic) واعدة تعتمد على المركبات الطبيعية.